القرطبي
99
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بعد ذلك ثمانين سنة ) . ومثل هذا لا يكون رأيا ، وقد رواه الأوزاعي مرفوعا عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن مائة وعشرين سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة ) . ذكره أبو عمر ( 1 ) . وروي مسندا مرفوعا من غير رواية يحيى من وجوه : ( أنه اختتن حين بلغ ثمانين سنة واختتن بالقدوم ( 2 ) . كذا في صحيح مسلم وغيره " ابن ثمانين سنة " ، وهو المحفوظ في حديث ابن عجلان وحديث الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال عكرمة : اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة . قال : ولم يطف بالبيت بعد على ملة إبراهيم إلا مختون ، هكذا قال عكرمة وقاله المسيب بن رافع ، ذكره المروزي . و " القدوم " يروي مشددا ومخففا . قال أبو الزناد : القدوم ( مشددا ) : موضع . الخامسة - واختلف العلماء في الختان ، فجمهورهم على أن ذلك من مؤكدات السنن ومن فطرة الاسلام التي لا يسع تركها في الرجال . وقالت طائفة : ذلك فرض ، لقوله تعالى : " أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " . قال قتادة : هو الاختتان ، وإليه مال بعض المالكيين ، وهو قول الشافعي . واستدل ابن سريج ( 3 ) على وجوبه بالاجماع على تحريم النظر إلى العورة ، وقال : لولا أن الختان فرض لما أبيح النظر إليها من المختون . وأجيب عن هذا بأن مثل هذا يباح لمصلحة الجسم كنظر الطبيب ، والطب ليس بواجب إجماعا ، على ما يأتي في " النحل " بيانه إن شاء الله تعالى . وقد احتج بعض أصحابنا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ) . والحجاج ليس ممن يحتج به .
--> ( 1 ) في ج : " ذكره عبد الرزاق " . ( 2 ) قال النووي : " رواة مسلم متفقون على تخفيف ( القدوم ) ، ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده وتخفيفه ، قالوا : وآلة النجار يقال لها : قدوم بالتخفيف لاغير ، وأما القدوم مكان بالشام ففيه التخفيف والتشديد . فمن رواه بالتشديد أراد القرية ، ورواية التخفيف تحتمل القرية والآلة ، والأكثرون على التخفيف وعلى إرادة الآلة " . ( 3 ) في أ ، ح : " ابن شريح " .